رفيق العجم
891
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
مسخ - " المسخ " : معناه مسخ القلوب ؛ وذلك للمطرودين من الباب ؛ كانت لهم قلوب متوجّهة فمسخت بالإعراض عنها ، وجعلت توجّهها إلى الحظوظ دون الحقوق ؛ فإذا قال القائل : فلان قد مسخ به معناه : أي أعرض بقلبه . ( طوس ، لمع ، 448 ، 1 ) - التناسخ : ومعناه انتقال النفس من جسد إلى جسد آخر ، وقد نفاه أهل السنّة ، وأثبته من الروافض الغلاة ، ومنع منه كبار الفلاسفة . والمثبتون مختلفون : فمنهم المجوّز ، ومنهم الملزم . ثم اختلفوا أيضا اختلافا آخر ، فمنهم من يقول : لابدّ من حفظ الصورة النوعية في الأشخاص ، فلا تنتقل من شخص الإنسان إلا إلى شخص إنسان . ويسمّى هذا الانتقال عندهم : " نسخا " . ومنهم من لا يرى ذلك بل قد يكون الانتقال من صورة إنسان إلى غيرها من صور الحيوان ويسمّى ذلك : " مسخا " . ومنهم من جوّز الانتقال منها إلى النبات ويسمّى : " فسخا " . ومنهم من جوّزه إلى سائر الجمادات وسمّاه : " رسخا " . والذين التزموا حفظ الصورة النوعية قالوا : إن كانت من النفوس الجاهلة الخبيثة المؤذية ، تعلّقت ببدن دنيء . ثم قالوا : إن النفوس لا تزال تنتقل من جسد إلى جسد إلى أن تكمل النفس فتصير طاهرة عن جميع العلائق الجسمانية ، فحينئذ تتخلّص إلى عالم القدس والطهارة الثابتة . ومن قال بانتقالها إلى البهائم من الحيوان ، قال : ذلك عذاب لها ، لأنها تكون هنالك في نهاية الظلمة والشدّة ، وهذا كله خبط كثير ، وتخليط طويل من غير أصل يستند إليه ، ولا دليل ، بل هو تحكّم على اللّه في خلقه وتقول عليه فيما هو من غيبه ، لا سيما وهو إخبار عن أمر وقوعي يطلب فيه من الأدلّة ما يقتضي الجزم ، ولا يكفي ما يفيد الظنّ ، بخلاف العلميات في باب التكليفات ، فإنه يكفي فيه الظنّيات . ( خط ، روض ، 210 ، 16 ) مسكين - المسكين الذي به زمانة واشتقاقه من السكون أي فقد أسكنه الفقر لما سكنه وأقلّ حركته وهذه أوصاف يقال قد تمسكن الرجل وسكن كما يقال تمدرع وتدرّع إذا لبس مدرعة فكذلك الفقير إذا كانت المسئلة لبسة له ، وأهل اللغة مختلفون فيهما قال بعضهم المسكين أسوأ حالا من الفقير . ( مك ، قو 2 ، 111 ، 16 ) مشارطة النفس - العقل يحتاج إلى مشارطة النفس أوّلا فيوظّف عليها الوظائف ويشرط عليها الشروط ويرشدها إلى طريق الفلاح ويحزم عليها الأمر بسلوك تلك الطرق ، ثم لا يغفل عن مراقبتها لحظة ، فإنه لو أهملها لم ير منها إلّا الخيانة وتضييع رأس المال كالعبد الخائن إذا خلا له الجوّ وانفرد بالمال . ثم بعد الفراغ ينبغي أن يحاسبها ويطالبها بالوفاء بما شرط عليها ، فإن هذه تجارة ربحها بالفردوس الأعلى وبلوغ سدرة المنتهى مع الأنبياء والشهداء ، فتدقيق الحساب في هذا مع النفس أهم كثيرا من تدقيقه في أرباح الدنيا مع أنها محتقرة بالإضافة إلى نعيم العقبى ، ثم كيفما كانت فمصيرها إلى التصرّم والانقضاء ، ولا خير في خير لا يدوم بل شرّ لا يدوم خير من خير لا يدوم ، لأن الشرّ الذي لا يدوم إذا انقطع بقي الفرح بانقطاعه دائما وقد